عبد الله بن أحمد النسفي
233
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 32 إلى 35 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) معرفته ودوام خشيته ودوام اشتغال القلب به وبذكره ودوام الأنس به ، وقيل هي اتباع النبيّ عليه السّلام في أقواله وأفعاله وأحواله إلا ما خصّ به ، وقيل علامة المحبة أن يكون دائم التفكير ، كثير الخلوة ، دائم الصمت ، لا يبصر إذا نظر ، ولا يسمع إذا نودي ، ولا يحزن إذا أصيب ، ولا يفرح إذا أصاب ، ولا يخشى أحدا ولا يرجوه وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . 32 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ قيل هي علامة المحبة فَإِنْ تَوَلَّوْا أعرضوا عن قبول الطاعة ، ويحتمل أن يكون مضارعا أي فإن تتولوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ أي لا يحبّهم . 33 - إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى اختار آدَمَ أبا البشر وَنُوحاً شيخ المرسلين وَآلَ إِبْراهِيمَ إسماعيل وإسحاق وأولادهما وَآلَ عِمْرانَ موسى وهارون هما ابنا عمران ابن يصهر ، وقيل عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان ، وبين عمرانين « 1 » ألف وثمانمائة سنة عَلَى الْعالَمِينَ على عالمي زمانهم . 34 - ذُرِّيَّةً بدل من آل إبراهيم وآل عمران بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ مبتدأ وخبره في موضع النصب صفة لذرية ، يعني أنّ الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض ، موسى وهارون من عمران ، وعمران من يصهر ، ويصهر من قاهث ، وقاهث من لاوي ، ولاوي من يعقوب ، ويعقوب من إسحاق ، وكذلك عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان ، وهو يتصل بيهودا بن يعقوب بن إسحاق ، وقد دخل في آل إبراهيم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل بعضها من بعض في الدّين وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يعلم من يصلح للاصطفاء ، أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيتها . 35 - إِذْ قالَتِ وإذ منصوب به ، أو بإضمار اذكر امْرَأَتُ عِمْرانَ هي امرأة عمران بن ماثان ، أم مريم جدة عيسى ، وهي حنة بنت فاقوذ « 2 » رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ أوجبت ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً هو حال من ما وهي بمعنى الذي أي معتقا لخدمة
--> ( 1 ) في ( ز ) العمرانين . ( 2 ) في ( ز ) فاقوذا .